الثعلبي
161
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والأرض أي ملكهما والملكوت الملك وبدت فيه وجدت التاء للتأنيث في الجبروت والرهبوت والرحموت . وحكي عن العرب سراعا له ملكوت اليمن والعراق . وقال الكسائي : زيدت فيه التاء للمبالغة . وأنشد : وشر الرجال الخالب الخلبوت « 1 » وقال عكرمة : هو الملك غير إنها بالنبطية ملكوتا . وقرأها بالياء المعجمة مليّا . وقال ابن عباس : يعني خلق السماوات والأرض . مجاهد وسعيد بن جبير : يعني آيات السماوات والأرض ، وذلك إنه أقيم على صخرة وكشفت له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرض ونظر إلى مكانه في الجنة . وذلك قوله وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا « 2 » يعني أريناه مكانه في الجنة . قال قتادة : إن إبراهيم ( عليه السلام ) حدث نفسه إنه أرحم الخلق . فرفعه اللّه عز وجل حتى أشرف على أهل الأرض وأبصر أعمالهم فلما رآهم يعملون بالمعاصي قال لله : دمرّ عليهم ، وجعل يلعنهم . فقال له ربه : أنا أرحم بعبادي منك ، اهبط فلعلّهم يتوبوا . قيس بن أبي حازم عن علي كرم اللّه وجهه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لما أرى اللّه تعالى إبراهيم مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أشرف على رجل على معصية من معاصي اللّه فدعا اللّه عليه فهلك ، ثم أشرف على آخر فدعا اللّه عليه فهلك ، ثم أشرف على آخر فلما أراد أن يدعو عليه أوحى اللّه عز وجل إليه أن يا إبراهيم إنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدعونّ على عبادي فإنهم مني على ثلاث خصال : إما أن يتوب إليّ فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه نسمة تسبّح ، وإما أن [ يعود ] إلي فإن شئت عفوت عنه وإن شئت عاقبته » . وقال الضحاك : مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الشمس والقمر والنجوم . وقال قتادة : خبئ إبراهيم ( عليه السلام ) من جبار من الجبابرة فحول له رزق في أصابعه فإذا مص إصبعا من أصابعه وجد فيها رزقا فلما خرج أراه اللّه مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وكان ملكوت السماوات الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار . وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً إلى آخر الآية . قال المفسرون : إن إبراهيم ( عليه السلام ) ولد في زمن نمرود بن كنعان وكان نمرود أول
--> ( 1 ) كتاب العين : 4 / 271 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 27 .